نخبة من الأكاديميين

209

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

نجاح علاج الآثار المباشرة على الدولة المملوكية والعثمانية اقترن بحدوث تطورات مهمة في مسار وأدوات العلاقات المسيحية - الإسلامية حول حوض المتوسط ( مصر والشام وشمال أفريقيا ) وفي شرق أوروبا حيث بدأت كل من الدولة العثمانية والدولة المملوكية مرحلة هجوم على الطرف الأوروبي المعادي ، إلا أنه في الوقت نفسه دخلت بقايا الوجود الإسلامي في الأندلس ( غرناطة ) مرحلة الاحتضار ثم السقوط . وفي المقابل كانت قد بدأت عملية " استقطاعٍ " قادتَها إمارةُ موسكو التي تبلورت قدراتها في منتصف القرن الخامس عشر تحت تأثير عواقب الهجمة التيمورية على " القبيلة الذهبية " . ولهذا يمكن القول : إنه بمتابعة هذه التطورات سيتضح لنا هيكل القوى الإسلامية وتطورها ، وكيف أن مركز الثقل الأساس في قيادة عملية المواجهة الإسلامية - المسيحية أخذ ينتقل من مصر إلى العثمانيين وخاصة بعد فتح القسطنطينية حيث أضحت العلاقة بين المسيحية والإسلام منذ هذا السقوط تتمثل في نظر الغرب المسيحي 1 إلى العلاقة بين الغرب والترك العثمانيين الذين دخلوا مع قرب نهاية القرن التاسع ه - ، الخامس عشر مرحلةَ اكتمال عناصر القوة العالمية التي ترجمت نفسها في بداية القرن العاشر ه - ، السادس عشر م مع ضم الوطن العربي . وفي المقابل كانت الدولة المملوكية وبالرغم من إنجازاتها في مواجهة الهجمة الصليبية الجديدة قد دخلت مرحلة أفول القوة في الوقت نفسه الذي سقطت فيه غرناطة من ناحية ، والذي أخذت تتشكل فيه تدريجيًا من ناحية أخرى قوتان أخريان ؛ وهما الدولة الصفوية في فارس والدولة التيمورية في الهند . حيث إنه منذ انتهاء تيمور لنك وتفكك إمبراطوريته وحتى بروز هاتين الدولتين الأخيرتين مع أوائل القرن السادس لم يظهر من وسط آسيا أو غربها أي فاعل إسلامي أساسي يؤثر في التفاعلات الإسلامية - الإسلامية والإسلامية - الدولية مثلما حدث من قبل مع مغول فارس ( الدولة الأيلخانية في فارس والعراق ) أو مع تيمور لنك الذي وحد أرجاء الإمبراطورية المغولية لفترة عدة عقود قليلة في نهاية القرن الثامن ه - وأوائل القرن التاسع ه - . هذا وينقسم التحليل في هذه الجزئية بين أربعة بنود ، يعالج الأول آثار الهجمة التيمورية ، في حين يدور الثاني حول أنماط التفاعلات المملوكية - الإفرنجية ، أما الثالث فيعالج عملية إعادة بناء الدولة العثمانية وتطور الموجة الثانية من فتوحاتها في أوروبا ، وأخيرًا يأتي الرابع فيتعرض لأنماط العلاقات الإسلامية - الإسلامية وأهم ما تثيره من قضايا تَطرح بصورة أو بأخرى وزنَ وتأثيرَ المتغير الأوروبي الذي بدأ يتزايد منذ هذه المرحلة . 1 - الهجمة المغولية الثانية وأثرها على موازين القوى الإسلامية خرج تيمور لنك من وسط آسيا في مرحلة شهدت تشتت شمل المغول بين ممالك أربع ، وضعف هذه الممالك وصراعها ثم تفكك الإيلخانية منذ 1334 م ثم القبيلة الذهبية منذ 1359 م . وتحرك تيمور لنك نحو الغرب موحِّدًا هذا الشتات وهازمًا الإيلخانيين 1385 م ، ثم القبيلة الذهبية 1386 م وأتم سيطرته على الهند 1399 م ( 800 - 801 ه - ) . ولم يبق أمامه إلا قلب العالم الإسلامي حيث المماليك والعثمانيون « 1 » .

--> ( 1 ) - أنظر تفاصيل الأوضاع التي أحاطت بظهوره وساعدته على التوسع وأسلوبه في الغزو والضم وتطور خط غزواته في : - محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، ج 7 مرجع سابق ، ص ص 120 199 . - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 148 146 . - د . أحمد عبد الكريم سليمان : تيمورلنك ودولة المماليك الشراكسة ، دار النهضة العربية ، ط 1 ، القاهرة 1985 ص ص 12 - 15 . - د . رجب محمد عبد الحليم : مرجع سابق ، ص ص 235 227 . - M . G . Hodgson : op . cit pp 28 436 - J . Glubb : op . cit . pp 432 442 .